السيد محمد الصدر

88

منهج الأصول

المستوى الأول : ان ما هو مصداق بالحمل الشايع لأحدهما ، هو مصداق بالحمل الشايع للآخر . كالإنسان والناطق والضاحك بالرغم من تغايرهما مفهوما . ودليل المشهور في الاتحاد لا يثبت أكثر من ذلك : حين يقولون مثلا : اننا لا نجد في أنفسنا إلا شيئا واحدا ، ولا نرى أحدهما منعزلا عن الآخر . يعني الطلب والإرادة . المستوى الثاني : إنهما وان تعددا على المستويات السابقة يعني مفهوما ومصداقا ، إلا أنهما متساوقان وجودا . بمنزلة العلة والمعلول ، فإذا وجد أحدهما وجد الآخر بالضرورة . إلى حد قد يجد العرف نحو استئناس من أحدهما بالآخر إلى حد ينتج عرفا اتحادهما ، أو ما هو بمنزلة الاتحاد . المرحلة الثانية : ان المشهور ، بل إجماع الأصوليين المتأخرين ، تسالموا على أن الأمر ( يعنون : مادة الأمر ) موضوعا للطلب . فإذا ضممنا إلى ذلك المقدمة المشهورية أيضا وهي : اتحاد الطلب والإرادة . نتج : ان الأمر موضوع للإرادة . أما مفهوما كما هو ظاهر العنوان ، أو مصداقا ، كما هو ظاهر الدليل . فهل يعترف المشهور بهذه النتيجة . أو انه يفكر بإمكان فصل المسألتين ، لأن أحدهما أصولية والأخرى كلامية . مع أنه لا يمكن الفصل بينهما ، لرجوعهما إلى مسألة لغوية واحدة ، بناء على مسالكهم . المرحلة الثالثة : اننا سمعنا ، فيما سبق خلال البحث عن مادة الأمر ، من أهل اللغة : ان طلب الشيء هو التسبيب إلى الحصول عليه . وهذا له مصاديق عديدة : منها : الفحص والتسبيب الخارجي كالفحص عن العبد الآبق والدابة الشاردة . ومنها : الاستنتاج الذهني ، وهو طلب الحقيقة ،